سعيد حوي

1979

الأساس في التفسير

فائدة : بمناسبة قوله تعالى : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ يقول الألوسي : ( واستدل بالآية من قال - كالمعتزلة - إن السحر لا حقيقة له وإنما هو مجرد تخييل ، وفيه أنهم إن أرادوا أن ما وقع في القصة من السحر كان كذلك فمسلم والآية تدل عليه ، وإن أرادوا أن كل سحر تخييل فممنوع والآية لا تدل عليه ، والذي ذهب إليه جمهور أهل السنة أن السحر أقسام وأن منه ما لا حقيقة له ومنه ما له حقيقة ، كما يشهد بذلك سحر اللعين لبيد بن الأعصم اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسحر يهود خيبر ابن عمر رضي الله عنه حين ذهب ليخرص تمرهم ، وذكروا أنه قد يصل السحر إلى حد المشي على الماء والطيران في الهواء ونحو ذلك ، وترتب ذلك عليه كترتب الشبع على الأكل ، والري على الشرب ، والإحراق على النار ، والفاعل الحقيقي في كل ذلك هو الله تعالى ، نعم قال القرطبي : أجمع المسلمون على أنه ليس من السحر ما يفعل الله تعالى عنده إنزال الجراد والقمل والضفادع ، وفلق الحجر ، وقلب العصا ، وإحياء الموتى ، وإنطاق العجماء ، وأمثال ذلك من آيات الرسل عليهم الصلاة والسلام . ومن أنكر حقيقته استدل بلزوم الالتباس بالمعجزة ، وتعقب بأن الفرق مثل الصبح ظاهر ) . وبمناسبة الكلام عن انقلاب عصا موسى ثعبانا قال الألوسي : والآية من أقوى الأدلة على جواز انقلاب الشئ عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب ، إذ لو كان ذلك تخييلا لبطل الإعجاز ، ولم يكن لذكر « مبين » أي في فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وارتكاب غير الظاهر غير ظاهر ، ويدل كذلك أيضا أنه لا مانع في القدرة من توجه الأمر التكويني إلى ما ذكر وتخصيص الإرادة له ، والقول بأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق به فلا يكون النحاس ذهبا غير مقبول ، والحق جواز الانقلاب إما بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس ذهبا على ما هو رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات ، والمحال إنما هو انقلابه ذهبا مع كونه نحاسا لامتناع كون الشئ في الزمن الواحد نحاسا وذهبا وعلى أحد هذين الاعتبارين توكأ أئمة التفسير في أمر العصا . . . ) . أقول : في عصرنا استطاع علماء الكون أن يحولوا العنصر إلى عنصر آخر من خلال تغيير عدد الألكترونات والبروتونات في الذرة فالقول باستحالة ذلك لم يعد واردا ، أما موضوع السحر فلم يزل ولن يزال النقاش فيه قائما ، والفارق بينه وبين المعجزة واضح ، فالسحر جزء من عالم الأسباب ، والمعجزة خرق لعالم الأسباب .